ابن الوزان الزياتي
98
وصف افريقيا
العيوب والأشياء المذمومة عند الأفارقة مما لا ريب فيه ان لدى الافارقة من العيوب قدر ما لهم من المزايا ، ولكن لننظر ما إذا كانت هذه العيوب متفاوتة في ظهورها . فسكان بلاد البربر فقراء ومتغطرسون ، حقودون بدرجة لا مثيل لها . ويقال إنهم يحفرون فوق الرخام عبارات السباب ولا ينزعون الغل من صدورهم . وهم غير موطيّ الأكناف لا يألفون ولا يؤلفون حتى إنه من النادر أن يستطيع الغريب سبيلا إلى صداقتهم . وهم على درجة من السذاجة تجعلهم يصدقون أيّ أمر مستحيل . والشخص العامي منهم يجهل تماما كل القوانين الطبيعية ، حتى إنه ليعتبر كل الظواهر الطبيعية مهما كانت كأنها أعمال ربانية . وهم غير منسجمين في أسلوب عيشهم كما في تصرفاتهم ، ويتعرضون للغضب كثيرا . وفي أغلب الأحيان نجدهم يتجاذبون أطراف الأحاديث المتعجرفة بصوت مرتفع . ومن النادر ألا يرى الإنسان في الشوارع المزدحمة شخصين أو ثلاثة وهم يتلاكمون بقبضات أيديهم . وهم من طبيعة حقيرة . وليس لأمرائهم مكانة يعتد بها حتى يمكن القول بأن الأمير فيهم هو أقرب إلى الحيوان منه إلى إنسان متحضر . وليس بينهم وجهاء ولا قضاة مكلفون بإدارة شؤونهم أو بنصحهم على مسألة ما في سياسة أمورهم . وفضلا عن ذلك فهم محدود والتفكير وجهال في أمور التجارة ، فليس لديهم مصارف ، وليس لديهم شخص يتعهد بنقل البضائع من بلد لآخر ، فعلى كل تاجر أن يبقى قرب بضائعه وأن يسافر معها . وهم من أكثر الناس بخلا حتى إن معظمهم لا يرغب الواحد منهم في ايواء غريب لا مجاملة ولا تقربا إلى الله . والقليل منهم أيضا الذين يردون المعروف لمن له عليهم فضل سابق . وهم أناس مفعمون بالقلق وسوداويون لا يتذوقون الدعابة . وهذا يعود إلى اهتمامهم بمطالب الحياة المادية دون توقف . لأن فقرهم شديد وأرباحهم هزيلة . ويعيش الرعاة « 230 » في ضنك سواء في ذلك أهل الجبال منهم وأهل السهول ، وذلك لقلة مواردهم فهم في بؤس مقيم وفاقة مزرية . وهم جفاة ، لصوص ، وجهال . ولا يسدودن ما سبق ان اقترضوه . والديوثون منهم أكثر من الذين يتصفون بالعفة . فكل الفتيات قبل زواجهن يستطعن ان يعشقن وان يتذوقن ثمرة الحب . وحتى الأب نفسه يقوم باستقبال عاشق ابنته
--> ( 230 ) أي الشاوية .